يبدو أن اللاعب الخليجي لا يحتاج إلى إصابة خطيرة أو تراجع في المستوى حتى نعلن اقتراب نهايته، ويكفي فقط أن يحتفل بعيد ميلاده الثلاثين أو ما فوق قليلا.

بمجرد أن يدخل الثلاثين تبدأ الأسطوانة المعتادة.. كبر، انتهى، لم يعد قادراً، حان وقت الشباب، يجب أن يترك مكانه لغيره!

وكأن كرة القدم عندنا تلعب بشهادة الميلاد لا بالقدمين.

الغريب أننا نحن أنفسنا نشاهد لاعبين في الدوريات العالمية تجاوزوا الخامسة والثلاثين واقترب بعضهم من الأربعين، وما زلنا نصفق لهم ونحتفي بعطائهم وخبرتهم، لكن عندما يتعلق الأمر بلاعبينا يتغير المعيار فجأة!

أعتقد أن المشكلة في جزء منها ثقافة رياضية خليجية قديمة اختزلت اللاعب في السرعة والقوة البدنية، ورسخت فكرة أن الثلاثين بداية النهاية بينما تغيرت كرة القدم وتطورت معها علوم التدريب والتغذية والاستشفاء والطب الرياضي، فمنذ متى يجب الحكم على اللاعب وعطائه من خلال صلاحية عمره؟

هناك لاعب في الثالثة والعشرين لا يستطيع إكمال مباراة بالمستوى نفسه، وآخر في الخامسة والثلاثين يركض ويقاتل ويصنع الفارق حتى الدقيقة التسعين. فمن منهما «الكبير»؟

ثم لماذا نفترض أن منح الفرصة للشباب يستوجب إقصاء أصحاب الخبرة؟ فالمنتخبات والأندية القوية لا تبنى بالشباب وحدهم ولا بالمخضرمين وحدهم، بل بالمزيج بين الاثنين، ولذا نحتاج أن نتخلص من هذه العقدة المستمرة وبدلاً من أن نسأل: كم عمر اللاعب؟ علينا أن نسأل: ماذا يقدم اللاعب؟

إذا كان ابن الـ35 أفضل وأكثر جاهزية وتأثيراً من ابن الـ23، فلماذا نخرجه فقط لأن الرقم في شهادة ميلاده أكبر؟

وإذا كان قادرا على العطاء فليستمر، وإذا تراجع مستواه فليجلس على الدكة حتى لو كان عمره 22 عاماً. فالملعب لا يعرف شهادة الميلاد.