كلما انطلقت نسخة جديدة من كأس الخليج، يعود السؤال نفسه: هل ما زالت كأس الخليج كما عرفناها؟ وهل تستطيع البطولة المحافظة على مكانتها والاستمرار بالزخم نفسه؟

الحقيقة أن كأس الخليج اليوم ليست البطولة التي عرفناها قبل عقود فقد تغيَّرت كرة القدم، وتغير اللاعب الخليجي وتغير الجمهور والإعلام، وازدحم الموسم بالبطولات والتصفيات والاستحقاقات القارية والدولية. ولم تعد البطولة الحدث الكروي شبه الوحيد الذي تنتظره المنطقة، كما كان في سنوات مضت كما كنا في السابق بل كانت للبعض اهم من المونديال في سخونتها وحماسها والصك والحك، لكن هل يعني ذلك أن البطولة فقدت قيمتها؟ بالتأكيد لا.

ربما تراجع شيء من وهجها القديم وبريقها والتنافس فيها، لكن بقي ما هو أهم: روح الخليج.

هذه بطولة لا تحتاج إلى كثير من الشرح للجمهور. قطر أمام السعودية، الكويت أمام العراق، عُمان أمام الإمارات أو البحرين.. مباريات تحمل تاريخاً وذكريات ومنافسة تتجاوز حسابات النقاط الثلاث. ولهذا رأينا الجماهير تعيد الحياة إلى البطولة في البصرة والكويت، وتؤكد أنها لا تزال قادرة على ملء المدرجات وصناعة الحدث.

المشكلة، في رأيي، ليست في كأس الخليج نفسها، بل في كيفية المحافظة على قيمتها.

إذا أردنا للبطولة أن تعيش لعقود أخرى، فلا ينبغي التعامل معها كاستحقاق ثانوي، أو محطة لتجربة اللاعبين، أو بطولة تأتي في موعد مزدحم لا يناسب المنتخبات. قوة كأس الخليج تبدأ من احترام المنتخبات لها، وإشراك أفضل العناصر الممكنة، واختيار توقيت ثابت ومناسب، ومنحها تسويقاً وتنظيماً يواكبان كرة القدم الحديثة وهذا مايسعى الاتحاد الخليجي اليه وبدأ ينجح بشكل جيد جدا

وفي الوقت نفسه، لا أعتقد أن المطلوب أن نحاول إعادة كأس الخليج إلى صورة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات. ذلك الزمن لن يعود، ولا كرة القدم بقيت كما كانت. المطلوب أن نصنع للبطولة بريقاً جديداً يناسب هذا الجيل.

يمكن تطوير التجربة الجماهيرية، وزيادة الفعاليات المصاحبة، واستثمار المحتوى الرقمي، وإحياء تاريخ البطولة ونجومها، وتحويل كل نسخة إلى مهرجان خليجي يتجاوز حدود الملعب.

وقبل كل ذلك، علينا ألا نقيس قيمة كأس الخليج فقط بالمستوى الفني. فهناك بطولات أقوى منها فنياً، لكن القليل منها يملك ما تملكه كأس الخليج من ذاكرة وهوية وخصوصية.

لقد صنعت هذه البطولة نجوما وأقالت مدربين، وأفرحت شعوباً، وتركت مباريات وأهدافاً لا تزال حاضرة في ذاكرة أجيال كاملة ونجوم لم تنجب الملاعب إلى اليوم امثالهم وتصريحات اعلامية وىناوشات اعلامية ساخنة جدا.

لذلك، عندما يسألني أحد: هل انتهى زمن كأس الخليج؟ استطيع ان اقول لا بصوت عال لكن زمن كأس الخليج القديمة انتهى بالفعل.

والتحدي الآن أن نصنع كأس الخليج الجديدة بطولة تحافظ على تاريخها وروحها، وفي الوقت نفسه تعرف كيف تخاطب جيلاً جديداً من الجماهير.