ما مرَّت به دولتنا الحبيبة قطر خلال السنوات العشر الماضية من تحديات جسيمة وكبيرة وعميقة جدا بدءا بجائحة كورونا، ثم الحرب الأميركية الإيرانية، والاعتداء الإسرائيلي السافر، والاعتداءات الإيرانية السافرة، لم يكن أمراً سهلاً على أي دولة أو قيادتها.
فقد واجهت قطر خلال عقد واحد أزمات سياسية واقتصادية وصحية وأمنية وعسكرية، كان لكل واحدة منها أن تترك آثاراً عميقة على استقرار الدول ومستقبلها.
لكن ما يستحق التوقف عنده أن دولتنا الحبيبة ورغم كل هذه الأزمات، لم تسمح للتحديات بأن توقف مسيرتها التنموية، أو تعطل مشاريعها الاستراتيجية، أو تدفعها للتخلي عن دورها الدبلوماسي والإنساني بل صمدت بقوة وحكمة واستفادت من هذه الازمات بتطوير منظومة العمل على حميع المستويات
وبالأمس، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد
آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، ليضع أمامنا خلاصة تجربة وطن واجه أصعب الظروف، واستطاع أن يحافظ على تماسكه واستقراره، وأن يواصل النظر إلى المستقبل بثقة.
ولعل من أهم ما قاله سموه أمس:
«فالصمود لا يولد في لحظة الأزمة، بل هو حصيلة ما يسبقه من تخطيط».
هذه العبارة تختصر الكثير مما شهدناه خلال السنوات الماضية، وتؤكد أن ما تحقق لم يكن وليد المصادفة، وإنما نتيجة رؤية بعيدة المدى، واستثمار في الإنسان، وبناء مؤسسات قادرة على مواجهة الأزمات، واستعداد لمختلف الاحتمالات.
لقد أثبتت هذه السنوات أن قوة الدول لا تُقاس بمساحتها أو عدد سكانها، وإنما بصلابة مؤسساتها، ووعي شعبها، وقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة في الأوقات الاستثنائية والحساسة.
ولعل من أبرز رسائل خطاب سمو الأمير أن الدولة، رغم تراجع إيراداتها نتيجة الأزمة، اختارت عدم تقليص الخدمات الأساسية أو تغيير أولوياتها التنموية، وهو قرار يعكس أن حماية الإنسان واستمرار التنمية يظلان في مقدمة الأولويات.
والأهم أن قطر، وهي تدافع عن سيادتها وأمنها، لم تتخلَّ عن نهجها الداعي إلى الحوار والحلول السلمية، لتؤكد أن قوة الدولة لا تتعارض مع الحكمة، وأن الدفاع عن الوطن لا يعني الانجرار إلى الحروب.
عشر سنوات لم تكن عادية في تاريخ قطر، بل كانت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة والمجتمع على الصمود والتكيف ومواصلة البناء.
وإذا كان هناك درس واحد يمكن استخلاصه من كل ما مررنا به، فهو أن الأمن والاستقرار والتنمية ليست مكتسبات تأتي بالمصادفة، ولكن ثمرة قيادة تعرف إلى أين تتجه، ومؤسسات تعرف مسؤولياتها، وشعب يقف خلف وطنه في أصعب الظروف.
وكما أكد سمو الأمير: «إن إرادتنا في بناء وطننا وصون مكتسبات شعبنا صلبة لا تنكسر». وهذه حقيقة جسدتها قطر خلال عقد كامل من التحديات. قطر لم تتوقف عند الأزمات، ولم تسمح للتحديات بأن ترسم مستقبلها، بل واصلت البناء، وأثبتت أن الأوطان التي تستعد جيداً للأزمات تستطيع تجاوزها بثبات وثقة. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.



