نجحنا في قطر خلال السنوات الماضية في أن نصنع لأنفسنا مكانة مميزة على خريطة الرياضة العالمية. ولم يعد اسم الدوحة يرتبط باستضافة البطولات الكبرى فقط، بل أصبح مرتبطًا بالتنظيم المحترف، والمنشآت المتميزة، والإرث الرياضي، والصورة الحضارية التي تقدمها الدولة للعالم.
ولهذا، عندما نسمع عن استضافة بطولة جديدة في قطر، فإن السؤال بالنسبة لي ليس: هل هذه البطولة مشهورة؟ وكم عدد متابعيها؟ وكم ستحقق من المشاهدات؟ ومن هم شريحة الجمهور؟
ولكن يبقى السؤال الأهم هو: هل تتناسب هذه البطولة مع الصورة التي بنيناها للرياضة في قطر؟
أتحدّث هنا عن بطولة Power Slap، التي تستعد الدوحة لاستضافتها للمرة الأولى، وهي منافسة تقوم، باختصار شديد، على وقوف متنافسين وجهًا لوجه وتبادل الصفعات القوية، بينما يتلقى المنافس الضربة دون أن يصدها أو يتفاداها يعني باختصار بطولة «طراقات وتصفق».
البطولة لها جمهور، وتقف خلفها أسماء بارزة في عالم الرياضات القتالية، ولديها تنظيم وقوانين وحكام وفئات وأبطال.
لكن هل كل ذلك يكفي لكي نتعامل معها بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع الرياضات القتالية الأخرى؟
أنا هنا لا أتحدّث من باب رفض الجديد، ولا أدعو إلى إغلاق أبواب قطر أمام أنواع مختلفة من الفعاليات والترفيه. على العكس، تنوع روزنامة الأحداث أحد عناصر قوة قطر كوجهة سياحية ورياضية.
لكن هناك فارقًا بين التنوع وبين أن نسأل عن القيمة التي يضيفها الحدث إلى علامتنا وصورتنا أمام العالم.
في الملاكمة، يتعلم اللاعب الدفاع والتحرك وتفادي الضربات. وفي الفنون القتالية المختلطة هناك مهارات متعددة وهجوم ودفاع وتكتيك ولياقة وتدريب لسنوات.
أما هنا، فجزء أساسي من المنافسة أن يقف الإنسان ثابتًا ويتلقى ضربة قوية مباشرة على الرأس والوجه دون دفاع!
ومن هنا يأتي التحفظ.
فالأمر لا يتعلق بالذوق الشخصي فقط، فهناك بالفعل نقاش طبي جاد حول مخاطر هذه المنافسات وإصابات الرأس والارتجاجات المحتملة. ولذلك من الطبيعي أن نتساءل: ما الرسالة الرياضية التي نريد إيصالها من خلال مثل هذه الفعاليات؟
الأهم بالنسبة لي هو ارتباط اسم Visit Qatar بالحدث.
Visit Qatar لم تعد مجرد جهة راعية تبحث عن عدد المشاهدات والانطباعات الرقمية، بل تحمل اسم قطر وصورتها السياحية أمام العالم. وكل فعالية ترتبط بهذه العلامة يجب، في تقديري، ألا تخضع فقط لمعادلة الانتشار الجماهيري، وإنما لمعادلة أكبر وهي ماذا ستضيف إلى صورة قطر والى المجتمع القطري ؟
قد تحقق Power Slap ملايين المشاهدات، وقد تكون ناجحة تجاريًا وجماهيريًا،، وهذه كلها اعتبارات تسويقية يمكن تفهمها.
لكن المشاهدات وحدها ليست معيار النجاح. ولهذا علينا أن نكون انتقائيين.
وليس السؤال: هل نستطيع استضافة هذه البطولة؟
بالتأكيد نستطيع.
وليس السؤال: هل ستجذب المشاهدات؟ ولكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده هو:
هل كل فعالية تحقق المشاهدات تستحق أن نستضيفها؟
بالنسبة لي، هنا تحديدًا يجب أن تكون المعايير أعلى من مجرد الأرقام والانتشار، ومن خلال بحثي على الشبكة العنكبوتية فان المخاوف الطبية ليست هامشية. فهناك دراسة منشورة في JAMA Surgery وجدت علامات ظاهرة مرتبطة بالارتجاج لدى 78.6 % من المشاركين الذين شملهم التحليل، ودراسة أحدث وجدت علامات ارتجاج ظاهرة في 90 % من المباريات التي درستها. كما أصدرت الجمعية الأميركية لجراحي الأعصاب موقفًا يحذر من مخاطر إصابات الدماغ في هذا النوع من المنافسات ومنا إلى Visit Qatar.



