لن أذهب بعيدًا في الحديث عن الخروج من كأس الخليج، ولن أتعامل معه وكأنه كارثة كروية بحد ذاته، لأنني شخصيا لا أنظر إلى كأس الخليج باعتبارها المقياس الحقيقي لمكانة منتخبنا أو طموحاته. فالعنابي بطل آسيا مرتين، واستضفنا كأس العالم، وتأهلنا للمونديال الأخير، واستثمرنا لعقود في كرة القدم، وبالتالي فإن سقف طموحنا يجب أن يكون أعلى بكثير من بطولة إقليمية.
لكن ما يزعجني وربما يزعج الكثيرين ايضا، ويجب أن يزعج كل من يحب العنابي، هو كيف ظهر المنتخب؟ وإلى أين يسير؟
المشكلة ليست في خسارة مباراة، ولا في الخروج من بطولة لأن كرة القدم فوز وخسارة، وأكبر المنتخبات تسقط. المشكلة عندما تتحول الخسارة إلى عادة، ويتحول تراجع الأداء إلى مشهد متكرر، ونبدأ في البحث بعد كل إخفاق عن الأعذار نفسها.
الأرقام المنسوبة إلى مسيرة لوبيتيغي مع العنابي تضع أمامنا سؤالًا لا يمكن الهروب منه: هل هذا هو المستوى الذي يليق ببطل آسيا؟
4 انتصارات، و7 تعادلات، و9 هزائم، مع تسجيل 14 هدفًا واستقبال 30 هدفًا مما يعني ان نسبة الفوز 20 %
إذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فهي ليست مجرد أرقام سيئة إنها جرس إنذار. لأننا لا نتحدث عن منتخب في طور البناء من الصفر، بل عن منتخب كان قبل سنوات قليلة يتربع على عرش آسيا. وهنا لا بد أن نضع المسؤولية حيث يجب أن تكون.
المدرب يتحمل مسؤوليته الفنية، واللاعب يتحمل مسؤوليته داخل الملعب، لكن من اختار المدرب؟ ومن قيّم عمله؟ ومن قرر استمراره؟ ومن يراجع المشروع بالكامل عندما تشير النتائج والأداء إلى أن المسار لا يسير في الاتجاه الصحيح؟
اتحاد الكرة مطالب بالإجابة.
المشكلة أكبر من لوبيتيغي، وأكبر من كأس الخليج، بل ربما أكبر حتى من المنتخب الأول نفسه.
ارجعوا إلى منتخبات الفئات السنية، تابعوا نتائجها ومستوياتها، وانظروا إلى حجم المواهب التي تصل فعليًا إلى المنتخب الأول وهي قادرة على صناعة الفارق. هنا يجب أن يبدأ النقاش الحقيقي.
لقد خرجنا من كأس العرب، وعشنا تجربة كأس عالم لم تكن بمستوى التطلعات، وواصلنا بعد ذلك مشاهدة مؤشرات لا تبعث على الاطمئنان. لا يمكن في كل مرة أن نتعامل مع كل بطولة وكأنها حالة منفصلة عما قبلها.
عندما تتكرر الإخفاقات، فالمشكلة لم تعد صدفة.
أنا لا أطالب بإقالة مدرب اليوم وتعيين آخر غدًا لنعود بعد عام إلى النقطة نفسها. فتغيير الأسماء وحده لن يحل المشكلة.
المطلوب مراجعة شاملة وصريحة وجريئة من المنتخب الأول، الفئات السنية، الدوري، اللاعب المحلي، تطوير المواهب، الاختيارات الفنية، وآلية اتخاذ القرار والمحاسبة.
نريد أن نعرف ماذا حدث للمنتخب الذي جعلنا نحلم ونفتخر به؟
وأين ضاعت شخصية بطل آسيا؟
كأس الخليج ستنتهي، وسيأتي غيرها، وقد نفوز بها أو نخسرها. هذا ليس جوهر القضية.
القضية أن يظهر العنابي بصورة تليق باسمه، وبقميصه، وبالإمكانات التي وفرتها له الدولة، وبجمهور من حقه أن يرى منتخبًا يقاتل ويقنع ويتطور.
الجمهور لا يطلب المستحيل، ولا يشترط الفوز في كل مباراة.
ووضع اليد على الجرح اليوم، مهما كان مؤلمًا، أفضل ألف مرة من الانتظار حتى يصبح العلاج أصعب وهو ليس هجومًا على أحد، بل دفاع عن منتخب يمثلنا جميعًا.



