تلقى العربي خسارة قاسية أمام الدحيل في دوري نجوم بنك الدوحة بنتيجة ثقيلة قوامها ثمانية أهداف، في واحدة من أصعب المباريات التي مر بها الفريق في السنوات الأخيرة. هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة عابرة في الدوري، بل صدمة كروية مدوّية تركت أثرها في نفوس الجماهير واللاعبين على حد سواء، وفتحت الباب أمام تساؤلات كبيرة حول واقع الفريق ومستقبله.

العربي دخل المباراة بمستوى متذبذب في الجولات الماضية، إلا أن ما حدث أمام الدحيل تجاوز حدود التراجع الطبيعي في الأداء، ليكشف عن خلل واضح في المنظومة الدفاعية، وضعف في التغطية والرقابة، إضافة إلى غياب الحلول الهجومية الفعّالة كمنظومة. فالمستوى الذي ظهر به الفريق لم يكن في مستوى الطموحات، ولا يليق باسم «الأحلام» التي تحولت إلى كوابيس واحدا تلو الآخر.

لكن وسط هذه الصدمة، من المهم النظر إلى المشهد بعقلانية. كرة القدم لا تخلو من مثل هذه الكبوات، والتاريخ مليء بفرق كبرى تعرّضت لهزائم قاسية ثم عادت أقوى وأكثر صلابة. المشكلة لا تكمن في الخسارة وحدها، بل في طريقة التعامل معها. فإذا كان الرد عاطفياً ومتسرعاً، فقد تتفاقم الأزمة. أما إذا تم التعاطي معها بهدوء ومنهجية واضحة، فإنها قد تكون نقطة تحوّل حقيقية في مسار الموسم.

المطلوب اليوم من إدارة النادي والجهاز الفني القادم هو إجراء مراجعة شاملة لمستويات اللاعبين وخطط اللعب، والبحث عن الأسباب الحقيقية وراء الانهيار الفني. لا بد من العمل على معالجة الثغرات الدفاعية التي ظهرت بوضوح ومنذ الموسم الماضي، وإعادة الانضباط التكتيكي في وسط الملعب، إلى جانب رفع الجاهزية البدنية للفريق. كما أن الجانب النفسي لا يقل أهمية؛ فإعادة الثقة للاعبين بعد خسارة بهذا الحجم تحتاج إلى تواصل ودعم وتهيئة مناسبة، حتى لا تنعكس آثارها على بقية المباريات.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن الجهاز الفني بقيادة بابلو أمو الذي يتحمل الجزء الاكبر والفشل والمهزلة.فهل يعقل ونحن في 2025 ويخسر فريق ما بثمانية أهداف ؟

إقالة مدرب العربي بابلو أمو جاءت متأخرة كثيراً، فالمؤشرات على تراجع مستوى الفريق كانت واضحة منذ بداية الموسم. النتائج السلبية والأداء الباهت، إلى جانب غياب الحلول الفنية، كلها عوامل جعلت الفريق يفقد هويته المعهودة ويبتعد عن المنافسة، كما أن تأخر الإدارة في اتخاذ القرار كلّف العربي نزيفاً من النقاط وأضر بمعنويات اللاعبين والجماهير، ما يجعل هذه الإقالة خطوة في الاتجاه الصحيح.

والآن الدور على اختيار مدرب مناسب وأن يكون مدرب كرة قدم حقيقيا، ولابد من وضع اكثر من خط تحت المناسب وألا تتكرر أخطاء الموسم الماضي وأن يكون المدرب القادم قادرا على استعادة هوية الفريق وبناء فريق متماسك يعيد للعربي شخصيته التنافسية التي أصبحت «طوفة هبيطة» وحصالة لأي فريق.. بل ان العربي هو أسوأ فريق يلعب كرة قدم في الدوري، فهو بلا عنوان أو هدف وضبابية في الطريقة وفوضوية في الانتشار وغياب الانسجام وفقدان للتماسك وتشتت في التفكير.

كما أن تغيير المدرب في هذه المرحلة ضرورة وليس خياراً ترفياً. العربي بحاجة إلى قيادة فنية جديدة تملك رؤية واضحة ومدرب يملك شخصية قوية، وخبرة في التعامل مع الضغوط، ويستطيع استثمار عناصر الفريق بالشكل الأمثل.

الجماهير العرباوية المعروفة بوفائها وصبرها ومن مثلها صبر أو يصبر ولن تتخلى عن فريقها بسهولة، لكنها في الوقت ذاته تطالب برؤية خطوات واضحة وجادة لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح. المطلوب ليس قرارات انفعالية أو تغييرات عشوائية، بل خطة عمل ممنهجة تقوم على تقييم علمي للأداء، والاستفادة من هذه التجربة القاسية كدرس عملي يكشف مكامن الضعف ويدفع نحو التطوير.

قد تكون خسارة الدحيل مؤلمة وصادمة، لكنها يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة أكثر صلابة إذا أحسن العربي التعامل معها. الكرة الآن في ملعب الإدارة، والأنظار كلها تتجه نحو كيفية استعادة التوازن، وتحديد مستقبل الجهاز الفني، وتحويل الألم إلى دافع للنهوض من جديد. فالعبرة ليست بالسقوط، وإنما بالقدرة على النهوض بسرعة وبثبات.

وفي الختام هناك تساؤلات عديدة لابد من طرحها، وهي: كيف وافقت لجنة الاستكشاف على ان يقود هذا المدرب فريق العربي وهل هي من طرحته على طاولة الإدارة العرباوية أم النادي هو من اختار وعلى أي أساس تتم الاختيارات والموافقات؟

وهل تورط العربي بهذا المدرب أم ورط نفسه بنفسه؟ فالكتاب واضح من عنوانه.. وتبقى هناك وجهة نظر بأن الإدارة التي لا تمتلك الموارد المالية لتنقذ نفسها بدون (إملاءات) في الاختيارات فهي معرضة لمثل هذا السقوط وأكثر واللبيب بالإشارة يفهم.

بقلم - فهد العمادي

مدير التحرير