في القمم السياسية عادة ما تتفاوت الكلمات بين الدبلوماسية والرسائل المباشرة، لكن كلمة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، في القمة العربية الإسلامية جاءت مختلفة، قوية، صريحة، وحاسمة. فقد حملت بين طياتها وضوحاً في الموقف وصلابة في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والاعتداءات المتكررة وآخرها الاعتداء على قطر، لتضع الكيان المحتل في حجمه الحقيقي ككيان قزم يعيش على القمع والاحتلال ولا يملك أي شرعية بين الأمم الحرة.

لقد لمس الجميع في هذه الكلمة نبرة غير تقليدية، جمعت بين الحزم السياسي والبعد الأخلاقي، وأكدت أن قطر، رغم صغر مساحتها الجغرافية، تملك صوتاً مسموعاً ومؤثراً في القضايا الكبرى. فصاحب السمو لم يكتفِ بإدانة جرائم الاحتلال كما اعتادت بعض الكلمات الرسمية، بل أعاد تعريف الكيان المحتل أمام المجتمع الدولي، وذكّر بأنه كيان يقوم على الاستيطان والغطرسة والتطرف.

القوة في الخطاب ايضا في تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته، والدعوة إلى مواقف عملية تتجاوز بيانات التنديد إلى خطوات ملموسة توقف العدوان وتنصف المظلومين. وهنا برز الدور القطري الواضح في تحشيد العالم ضد الكيان المحتل، وتعريته تماماً أمام البشرية، بعد أن فضح سياساته العدوانية وكشف زيف دعايته التي يحاول من خلالها تلميع صورته.

وهذا ما جعل كلمة سمو الأمير حديث وسائل الإعلام ومحل تقدير الشارع العربي والإسلامي، إذ لامست وجدان الشعوب التي طال انتظارها لصوت قيادي يتحدث بهذه الصراحة. كما أكدت أن القمم الإسلامية ليست مجرد تجمع بروتوكولي، بل منبر يجب أن يعبّر عن هموم الأمة ويدافع عن حقوقها. فالموقف القطري، كما ظهر في هذه الكلمة، هو استمرار لنهج ثابت يقوم على دعم الشعوب المقهورة ورفض الاستسلام أمام الضغوط.

وبينما يعيش العالم الإسلامي اليوم على وقع أزمات متلاحقة، جاءت الكلمة لتفتح نافذة أمل بأن صوت الحق ما زال قائماً، وأن هناك من يجرؤ على تسمية الأمور بمسمياتها. فالكيان المحتل، بكل ما يملكه من آلة عسكرية ودعم خارجي، يظل قزماً أمام إرادة الشعوب وصمود الأحرار، فيما تبقى قطر في طليعة الدول التي تدافع عن القضايا العادلة وتعيد الاعتبار للموقف الإسلامي الموحد.

كما ان كلمات القادة واصحاب المعالي ايضا كانت واضحة وحازمة وقوية اكدوا خلالها ان الرد على الاعتداء الاسرائيلي يجب ان يكون حازما وبصراحة منذ زمن لم نشهد هذه القوة والحزم في الرد العربي - الاسلامي تجاه الغطرسة الاسرائيلية المتواصلة..

إن الكيان المحتل المتطرف بحاجة إلى وقفة عربية اسلامية في وجهه، وإنه كلما كان هناك تهاون في الرد زاد هذا الكيان المتطرف من غطرسته وإرهابه للدول والذي يعلنه للملأ معتقدا أن الاراضي العربية والاسلامية مستباحة امامه، وأنه آن الأوان لمحاسبة هذا الكيان دوليا فممارساته غير المسؤولة وارهابه المستمر يضع النظام الدولي العالمي على المحك؛ فالسكوت عنه يعني استمرار غطرسته وتماديه في التطرف والبطش بالآخرين.

بقلم - فهد العمادي مدير التحرير