اليوم ينطلق دورينا دوري نجوم بنك الدوحة، الذي اشتقنا له كثيرا وسط ترقب لموسم أتوقع أن يكون صعبا ومثيرا ومختلفا في حساباته، خصوصا أن السد حامل اللقب قد لا يجد الطريق مفروشًا أمامه، في ظل وجود أكثر من فريق يملك الطموح والإمكانات لمنافسته على اللقب.
لكن المشهد قد لا يكون سهلاً على «الزعيم»، فهناك أكثر من فريق يدخل الموسم بطموحات كبيرة، بعد تحركات واضحة في سوق الانتقالات ومحاولات لتعزيز الصفوف وسد النواقص، وهو ما قد يفتح الباب أمام منافسة أوسع على القمة. وهذا تحديدًا ما يحتاجه دورينا؛ ألا تبقى المنافسة محصورة أو متوقعة، وأن تظل هوية البطل معلقة حتى الجولات الأخيرة.
قوة الدوري دائما تقاس بحجم المنافسة، وتقارب المستويات، ووجود أكثر من فريق قادر على الفوز باللقب. وكلما اتسعت دائرة المنافسة، ارتفعت القيمة الفنية والإعلامية والجماهيرية للمسابقة ولذا ننتظر موسما كرويا ساخنا وتنافسيا.
ومع انطلاق الموسم، لفتتني مبادرة «حَيّوه»، التي أراها فكرة مبتكرة وجذابة لاستقطاب الجماهير إلى الملاعب وتوفير جوائز خيالية وبشكل خاص لمباريات دوري نجوم بنك الدوحة. مثل هذه المبادرات تستحق الدعم، لأنها تحاول تقديم تجربة مختلفة للمشجع، وتحويل يوم المباراة من 90 دقيقة داخل الملعب إلى تجربة ترفيهية واجتماعية متكاملة.
لكن علينا في الوقت نفسه أن نكون واقعيين. فالتحدي الجماهيري لدينا لا يرتبط فقط بوجود الفعاليات أو جودة المبادرات، بل يرتبط أيضًا بطبيعة وديموغرافية المجتمع، وبثقافة الحضور إلى مباريات الدوري.
جمهورنا مزاجي وذوّاق في الوقت نفسه، ومن الصعب أن تضمن وجوده في المدرجات في كل مباراة وكل جولة، مهما كانت الحملات الترويجية المصاحبة.
لدينا مباريات نعرف مسبقًا أنها قادرة على تحريك المدرجات؛ مواجهات القمة، والديربيات الساخنة، والمباريات التي تحمل إرثًا وتنافسًا وحسابات خاصة. هنا يأتي الجمهور لأن المباراة نفسها تمثل حدثًا بالنسبة إليه، بينما يبقى التحدي الحقيقي في بقية مباريات الموسم، خصوصًا المواجهات التي لا تحمل الحساسية الجماهيرية ذاتها.
ولهذا فإن نجاح «حَيّوه» لا ينبغي قياسه فقط بعدد الجماهير في مباراة أو جولتين، بل بقدرته على بناء عادة الحضور على المدى الطويل. اذ نريد أن تكون هناك أسباب تجعل المشجع يعود مرة أخرى، وليس فقط عندما يلعب فريقه مباراة قمة.
وفي المقابل، تبقى المسؤولية مشتركة. فالأندية مطالبة بأن تكون أكثر قربا من جماهيرها، واللاعبون مطالبون بتقديم كرة قدم تستحق أن يقطع المشجع من أجلها الطريق إلى الملعب، كما أن روزنامة المباريات وتوقيتها والتسويق لها كلها عوامل لا تقل أهمية عن الفعاليات المصاحبة.
نحن أمام موسم أتوقع أن يكون صعبا ومثيرا داخل المستطيل الأخضر، وأتمنى أن تكون المنافسة فيه مفتوحة حتى النهاية. وخارجه، هناك محاولة تستحق الإشادة عبر «حَيّوه»، لكن الرهان الأكبر ليس في ملء المدرجات ليوم واحد، وإنما في أن نجعل الجمهور يقول بعد نهاية المباراة متى المباراة القادمة؟



