هناك قاعدة تقول: كلما زادت التعديلات، قلت جودة القرار الأول. وليس المقصود هنا رفض التطوير أو الاعتراض على تصحيح الأخطاء، بل التساؤل: لماذا أصبحت التعاميم في اتحاد الكرة تتوالى بوتيرة تكاد تجعل المتابع ينتظر التعميم الجديد أكثر من انتظاره للمباريات؟
ما يحدث في الفترة الأخيرة يستحق التوقف. فكل بضعة أيام وبين الحين والآخر يظهر تعميم جديد، أو تعديل على تعميم سابق، أو توضيح لتوضيح، حتى أصبح السؤال المطروح داخل الوسط الرياضي: هل المشكلة في اللوائح، أم في آلية إعدادها؟ ولماذا كل هذه التعقيدات في المسابقات واللوائح؟
اللوائح ليست منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن تعديلها بعد نشرها، وليست رسائل يمكن سحبها وإعادة إرسالها بصياغة مختلفة. هي قواعد تنظم المنافسات، وتحدد حقوق الأندية والتزاماتها، ويُفترض أن تكون قد مرت بمراحل من الدراسة والمراجعة قبل اعتمادها.
وعندما تصبح التعديلات متكررة، فإن الرسالة التي تصل إلى الأندية ليست أن الاتحاد يتطور، بل أن القرارات خرجت قبل أن تنضج وقبل دراستها بتأن وهذا أخطر ما في الأمر.
من الطبيعي أن تظهر حالات استثنائية تستدعي التعديل، لكن غير الطبيعي أن يتحول التعديل إلى مشهد متكرر. فهل تُعرض اللوائح على اللجان المختصة قبل إصدارها؟ وهل تتم استشارة الأندية وأصحاب العلاقة؟ وهل تخضع لمراجعة قانونية وفنية كافية؟ إن كانت الإجابة نعم، فلماذا كل هذه التعديلات؟
وإن كانت الإجابة لا، فالمشكلة أكبر من مجرد تعميم جديد.
فكل يوم تعميم، وكل أسبوع تعديل، وكل ساعة قرار جديد، حتى أصبح من الصعب على الأندية والإداريين متابعة ما يصدر، فكيف لهم أن يخططوا ويستعدوا للموسم الذي سينطلق بعد أسابيع قليلة.
فلم يتبقَّ على انطلاق الموسم سوى نحو أسبوعين، ومع ذلك لا تزال القرارات تتغير واللوائح تُعدّل. فكيف يُطلب من الأندية أن تُبرم تعاقداتها، وتحدد قوائمها، وترتب ميزانياتها، وهي لا تعرف إن كانت اللوائح الحالية ستبقى كما هي بعد أيام؟
الاستراتيجية أولاً… ثم القرارات
الاتحادات الناجحة لا تنتظر العد التنازلي لانطلاق الموسم حتى تبدأ بإصدار القرارات المصيرية. ولكن تضع استراتيجية واضحة، وتراجع اللوائح مع جميع الأطراف، ثم تعتمدها قبل وقت كافٍ يمنح الأندية فرصة للعمل وفق أسس مستقرة.
كان من الأولى أن تُحسم مثل هذه القرارات قبل بداية الموسم بعدة أشهر، أو على الأقل مع نهاية الموسم السابق، حتى تدخل جميع الأندية مرحلة الإعداد وهي تعرف ما لها وما عليها وليس بناء على نتائج وقتية أو بطوله معينة
أما أن تصدر القرارات قبل أسابيع قليلة من ضربة البداية، ثم تُعدَّل مرة بعد أخرى، فإن ذلك يربك الجميع، ويجعل الأندية تعمل تحت ضغط الوقت بدلاً من التركيز على المنافسة.
كلمة أخيرة
ما ورد أعلاه ليس ضد التغيير، بل ضد غياب الاستقرار. وليس انتقادًا لأشخاص، بل دعوة صادقة لمراجعة آلية صناعة القرار داخل الاتحاد.
فكرة القدم القطرية اليوم أكبر من أن تُدار بردود الأفعال، وأهم من أن تتحول لوائحها إلى أوراق تتغير باستمرار.
وإذا كان الهدف هو تطوير اللعبة، فإن البداية الحقيقية ليست بكثرة التعاميم، بل بجودة القرار الأول.
فالقرار القوي لا يحتاج إلى تعميمٍ آخر يصححه، واللائحة المتينة لا تُختبر كل أسبوع بتعديل جديد.
أما اليوم، فالرسالة التي يسمعها الجميع من الوسط الرياضي تكاد تكون واحدة: نريد استقرارًا في القرارات قبل أن يبدأ الموسم، لا أن يبدأ الموسم بينما اللوائح ما زالت في طور التعديل.
