منذ عقود والقضية الفلسطينية تتصدر المشهد السياسي العالمي، لكن الجديد اليوم هو تنامي الاعتراف الدولي بحل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين، وإصرار أطراف عديدة على ضرورة منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. هذا الاعتراف يمثل من حيث المبدأ خطوة مهمة على طريق تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً محورياً: هل يكفي الاعتراف ليصبح الحل واقعاً على الأرض، أم أن إسرائيل ستواصل سياساتها القائمة على التوسع والتحدي الصريح للقرارات الدولية؟
الواقع يشير إلى أن إسرائيل اعتادت أن تتعامل مع المجتمع الدولي بمنطق التجاهل والرفض، مستندة إلى الدعم غير المحدود من بعض القوى الكبرى. فمنذ صدور عشرات القرارات الأممية التي تؤكد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، لم يُنفذ أي منها بصورة فعلية بسبب التعنت الإسرائيلي وغياب آليات إلزامية من المجتمع الدولي.
إسرائيل اليوم تقف أمام مفترق طرق: إما أن تستجيب للمناخ الدولي المتغير والذي يميل بشكل متزايد للاعتراف بحق الفلسطينيين، أو أن تستمر في سياسة فرض الأمر الواقع عبر الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتداءات المتكررة، وهو ما سيجعلها في عزلة أوسع من أي وقت مضى.
من جهة أخرى، يبقى الموقف الدولي على المحك؛ فالمجتمع الدولي إذا لم يتحرك بخطوات عملية لفرض حل الدولتين، فإن الاعتراف سيبقى حبراً على ورق، وسيتحول إلى مجرد موقف معنوي لا يغيّر شيئاً من الواقع القائم. الضغط السياسي، العقوبات الاقتصادية، وحتى الملاحقة القانونية في المحاكم الدولية، هي أدوات يمكن أن تجبر إسرائيل على الانصياع، لكن السؤال: هل هناك إرادة حقيقية لاستخدامها؟
بالتالي، فإن الاعتراف الدولي بفلسطين وحل الدولتين هو خطوة أولى مهمة لكنها غير كافية. المستقبل يتوقف على جدية المجتمع الدولي في فرض قراراته، وعلى قدرة الفلسطينيين في توحيد صفوفهم واستثمار هذا الزخم لصالحهم. أما إسرائيل، فاستمرارها في التحدي قد يؤجل الحل لكنه لن يلغيه، لأن الحق الفلسطيني ثابت، ومعادلة الزمن بدأت تميل لصالحه مهما طال الصراع.
بقلم - فهد العمادي مدير التحرير
