لم تكتفِ إسرائيل بجرائمها اليومية في غزة ولا بقتل الأبرياء بدم بارد، بل قررت أن تمد يدها القذرة لتطال عاصمة عربية مسالمة، فتعتدي على الدوحة في خرق وقح للقانون الدولي وتعدٍ صارخ على سيادة دولة معروفة بدورها الإنساني والتي تتميز دائما بوساطاتها الخيرة لحل الخلافات والنزاعات، أينما كانت، حفاظا على الأمن والسلم الدوليين، فهي دولة سلام بامتياز، وما فعلته إسرائيل ليس مجرد عملية عسكرية، بل عربدة صهيونية جديدة، ورسالة متعجرفة للعالم مفادها أن إسرائيل لا ترى حدودًا لوحشيتها ولا تعترف بأي قواعد أو أعراف.
إن استهداف مقر قيادة حركة حماس في قطر في وضح النهار هو فعل إجرامي جبان يكشف عن طبيعة الكيان الصهيوني: لا سلام، لا احترام للسيادة، ولا اعتبار لحرمة المدن الآمنة. إن توقيت الاعتداء أثناء مباحثات حول وقف إطلاق النار يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن إسرائيل لا تريد التهدئة، بل تسعى لإفشال كل جهد يُنقذ الأبرياء من الموت اليومي في غزة.
سجل إسرائيل مليء بالتجاوزات والانتهاكات، لكن ما حدث في قطر هذه المرة يؤكد أن تل أبيب لم تعد ترى حدودًا لسلوكها. هي تضرب عرض الحائط بالقوانين والمعاهدات، وتتصرف كأنها فوق المحاسبة. بل إن توقيت العملية أثناء اجتماع قيادي مهم لحماس في الدوحة يكشف عن نية متعمدة لإفشال أي مسار تفاوضي قد يُفضي إلى حل سياسي.
هذا الهجوم لم يكن على حماس فقط، بل هو اعتداء على قطر، وامتهان للقوانين والأعراف الدولية. فاليوم تُضرب الدوحة، وغدًا من يضمن أن لا تمتد يد الغطرسة الصهيونية إلى عواصم عربية أخرى؟ وهي كذلك فامتدت إلى العديد من العواصم مثل سوريا واليمن، وإن إسرائيل بهذا الفعل تعلن بوضوح أنها كيان خارج عن القانون، وأنها لا تخضع إلا لمنطق القوة العمياء.
إن الاكتفاء بالإدانات اللفظية لم يعد يكفي. الواجب يفرض أن يكون الرد العربي والإسلامي على مستوى التحدي بمقاطعة سياسية وإجراءات اقتصادية، وضغط دولي حقيقي لإجبار هذا الكيان المحتل والاجرامي على احترام سيادة الدول، فالسكوت اليوم يعني إعطاءها ضوءًا أخضر لمزيد من العدوان غدًا وهو يعكس تصرفًا عدوانيًا يخدم الشقاق ويعقد فرص السلام، وإن الاعتداء على دولة وسيطة بأدوار دبلوماسية واضحة هو تجديد للصراع وليس حلاً له.
لقد أثبتت إسرائيل مرة أخرى أنها كيان معتدٍ لا يلتزم بمعاهدات ولا يحترم مواثيق. وغطرستها التي وصلت إلى الدوحة هي ناقوس خطر للجميع. فإما أن يتحرك العالم لكبحها، أو أن يستعد الجميع لمرحلة جديدة من الفوضى التي لن يسلم منها أحد.
