بالأمس تم حظر استخدام لعبة روبلوكس في قطر؛ حفاظا على أخلاقيات وسلوكيات النشء والمراهقين وما تبقى من بعض أخلاقيات بعض الكبار، وهذا الحظر الذي لاقى ترحيبا واسعا، وإشادة كبيرة من مختلف فئات المجتمع وبالتحديد العقلاء منهم وأولياء الأمور، الذين يعانون من مساوئ استخدام هذه اللعبة وإدمان الكثير من الأطفال والمراهقين عليها، وأصبحت عالما افتراضيا يقوم فيه المستخدمون بابتكار شخصياتهم وتصميم ألعابهم والتواصل مع غرباء في كثير من الأحيان، مما يزيد من مساوئ اللعبة، ومعها تزداد المخاوف على الأبناء وتأثيره السلبي والاجتماعي والنفسي عليهم والتعرض لمحتوى خادش للحياء وغير لائق وابتزازهم واستدراجهم، كما أن تدابير السلامة في اللعبة غير كافية.

لقد أصبحنا في زمن من الصعب فيه السيطرة ومتابعة الأبناء بشكل كامل ومتواصل، ومراقبتهم على مدار اليوم في ظل الحياة الرقمية التي نعيشها، وهناك الكثير من الألعاب والتطبيقات التي لها أضرارها ومساوئها على عقليات وسلوكيات الأطفال والمراهقين، وتحتاج إلى وضع ضوابط لها وألا يكون الحبل على الغارب، وهنا يأتي دور الجهات المنوطة أو التي لديها شراكات مع تلك التطبيقات في وضع هذه الضوابط، كونهم لديهم علاقات مع بعض المواقع، وإن عدم اتباع هذه الضوابط تعد مخالفة، خاصة تلك التي تتعارض مع تعاليم ديننا وقيمنا ومبادئنا وتضر أخلاقيات المجتمع.

السماح لمثل هذه الأفكار والمواقع والألعاب بالتغلغل في المجتمع ليس دلالة على الانفتاح أو الحرية، بقدر ما هو السماح على التفكك والانحلال والتأثير سلبا على الأطفال، والمجتمع هو من سيدفع الثمن حتما، كما أن كبح هذه المواقع وحظرها ليس منعا للحرية، أو تدخلا بقدر ما هو وضع الأمور في نصابها الصحيح.

نحن أمام تحديات صعبة وثورة رقمية وإلكترونية كبيرة، فإذا لم نحسن التعامل معها ونتصدى لسلبياتها بحكمة ودقة فسيكون الوضع في غاية الصعوبة في المستقبل، فلا بد من التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لذلك واتخاذ إجراءات عملية وليست مجرد حبر على ورق!فهد العمادي

مدير التحرير