التهديدات التي صدرت من رئيس وزراء الاحتلال بنـــــيامين نتانياهو من تهديد مباشر لقطر، عقب العدوان الإسرائيلي الســـافر على الدوحة، ليس مجرد تصـــــريح ســــياسي عابر، بل هو تعبير صـــارخ عن الغطرسة الإسرائيلية المتزايدة، واستخفاف فاضح بالقانون الدولي، واستهانة واضحة بسيادة الدول العربية والإسلامية.
إن استهداف قطــــــر الدولة التي طالما لعبت دور الوســــــيط النزيه في التهدئة وحماية المدنيين ومواقـــــــفها ووساطاتها محل تقدير كل دول العالم، يكشف أن الكيان المحــــتل الإسرائيلي لا يحترم أي قواعد أو أعراف، وأنه مستعد لجر المنطقة إلى فوضى جديدة خدمة لأجندته التوسعية وأطماعه الإرهابية، والمضحك المبكي أن المجرم رئيس وزراء الاحتلال يتوعد بأنه إذا لم يتم تسليم الأشخاص للعدالة فسيقوم كيانه الإرهابي بذلك، فعن أي عدالة يتحدث هذا المجرم وهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية وسجله حافل بكل جرائم الحرب؟!
التناقض الغربي
وفي الوقت نفسه لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن الموقف الأميركي . فمنذ سنوات، وبتنسيق مباشر مع واشنطن، وافقت قطر على استضافة مكتب حركة حماس في الدوحة ليكون قناة اتصال دبلوماسية غير مباشرة تسهّل جهود الوساطة والتفاوض، خصوصا في ملفات الهدنة وتبادل الأسرى. هذا القرار لم يكن قطريا منفردا، بل جاء بناء على طلب أميركي ودولي من أجل فتح نافذة سياسية لتجنيب المنطقة مزيدا من الدماء.
لكن المفارقة الصارخة أن نفس المكتب الذي أُنشئ بمباركة أميركية، أصبح اليوم هدفا للقصف الإسرائيلي في قلب الدوحة، وسط صمت أو تبرير بارد لا يراعي حجم ما حدث. فكيف تطلب واشنطن من قطر أن تـــــــقوم بدور الوسيط، ثم يتم قصــف قناة الوساطة نفسها؟ هذه العملية ما كان يجب أن تحدث.
إنّ الواجب على الأمة الإسلامية، شعوبا وحكومات، أن تستشعر خطورة المرحلة، فالموقف الإسلامي ليس شعارات أو بيانات شجب فقط، بل هو منظومة عملية تبدأ من توحيد الكلمة داخل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية. والتحرك السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية لإدانة الغطرسة الإسرائيلية وحماتها.
لقد مرّت الأمة الإسلامية بمحن كثيرة، ولم تنهض إلا حين اجتمعت كلمتها ووضعت حدا للفرقة. واليوم، لا يختلف التحدي الإسرائيلي عن تحديات الماضي، بل هو أشد خطورة، لأنه يتغذى على التشتت والانقسام. وإذا لم يقف العرب والمسلمون موقفا صلبا، فإن الاحتلال وحلفاءه سيتجرؤون أكثر، وسيتمادون في استهدافهم للشعوب والدول.
كلمة أخيرة
إن تهديد قطر هو رسالة للعرب والمسلمين جميعا، إمّا أن تخضعوا أو تواجهوا بطش الاحتلال وحماته. والجواب يجب أن يكون واضحا، مستمدا من تاريخ الأمة وإيمانها لا خضوع ولا استسلام. فالقوة في وحدتنا، والكرامة في تمسكنا بمبادئنا، والنصر من عند الله وحده.
