قراءة خاطئة تسببت في الانهيار الكبير

المدرب مطالب بتقديم إجابات واضحة حول بعض خياراته الفنية

مباراة واحدة لا تصنع منتخباً بطلا

الرد الحقيقي لا يكون بالكلمات.. بل بما سيقدمه المنتخب فوق أرض الملعب

لم يكن أحدنا يتوقع أن يتلقىمنتخبنا الوطني خسارة قاسية أمام كندا بسداسية نظيفة في نتيجة شكلتصدمة لنا جميعاً، خاصة أننا كنا نمني النفس. ونأملأن يواصل العنابي البناء على الأداء الجيد الذي قدمه أمام سويسرا في الجولة الأولى. وبينما كانت التطلعات كبيرة، والأمنيات عظيمة، للخروج بنتيجة إيجابية تزيد منفرص التأهل إلا ان المباراة للأسف جاءتمختلفة تماماً، ومخيبة للأمنيات سواء من ناحية مجرياتها أو من حيث النتيجة ومآلاتها النهائية الكارثية!

لا شك أن الخسارة بهذا الحجم مؤلمة وبهذا العدد مرفوضة تماما، خصوصاً في بطولة بحجم كأس العالم ولايوجد أي مبرر لها، لكنها في الوقت ذاته يجب أن تقرأبعقلانية بعيداً عن ردود الفعل السريعة والمتسرعة. فالمنتخب عانى من ظروف صعبة خلال المباراة، أبرزهاالأخطاء الفردية وفقدان التوازن الدفاعي، إضافة إلى النقص العددي الذي منح المنتخب الكندي أفضلية واضحة استغلها بأفضل صورة ممكنة. وفي مثل هذه المباريات، عندما تتراكم الأخطاء، وتكثر الثغرات، أمام منافس يمتلك السرعة والثقة، تكون النتيجة قاسية كما حدث في فانكوفر.

هذا من جانب، وهناك جانب اهم، وهو دور المدرب لوبتيغي الذي يبدو انه قرأ المنتخب الكندي بالمقلوب وبطريقة خاطئة، فهذا المنتخب كان اداؤه امام البوسنة قويا وكان لاعبوه مثل الماكيناتطوال المباراة، ولم يحالفهم الحظ في هز الشباك فقط، إلا ان لوبيتيغي عجز عن الدخول بتشكيلة مناسبة، وبدأ بنفس التشكيل الذي بدأ به مباراةسويسرا، ورغم الملاحظات العديدة على اداءبعض اللاعبين وضعف جدواهم في ارض الملعب وعدم تقديمهم اي إضافة، الا أن اصرار لوبتيغي بضمهم للتشكيلة امر مثير للاستغراب ومستدع للشكوك في قدراتالمدرب الفنية التي بلاشك عليها العديد من علامات الاستفهام والتعجب ! والمدرب هنا مطالب بتقديم إجابات واضحة حول بعض خياراته الفنية التي بدأ بها اللقاء ولم تنجح في الحد من الانهيار الذي شهدته المباراة.

ورغم مرارة السقوط، فإن الأهم الآن هو كيفية التعامل مع هذه الكبوة. وما زالت الفرصة قائمة أمام العنابي لتصحيح المسار واستعادةصورته الحقيقية في المواجهة المقبلة أمام البوسنة والهرسك، وعلى المدرب ان يدركأن مباراة واحدة لا تمحو كل ما تحقق، كما أن مباراة واحدة لا تصنع منتخباً بطلا. المطلوب اليوم مراجعة الأخطاء الدفاعية، واستعادة الثقة والتركيز، لأن الجماهير لا تنتظر الأعذار بقدر ما تنتظر ردة فعل تليق باسم الكرة القطرية.

المباراة القادمة أصبحت بمثابة نهائي مبكر لا يقبل أنصاف الحلول. المطلوب من اللاعبين والجهاز الفني إغلاق صفحة كندا سريعاً، والتركيز على معالجة الأخطاء واستعادة الثقة والروح القتالية التي ظهرت أمام سويسرا. كما أن الجماهير تنتظر ردة فعل قوية تعكس شخصية المنتخب وإصراره على القتال حتى اللحظة الأخيرة.

صحيح أن السداسية كانت صدمة مؤلمة، لكنها يجب أن تكون دافعاً للمراجعة، وعاملا للتصحيح وليس سبباً للاستسلام. الكرة تمنح دائماً فرصة جديدة لمن يمتلك الشجاعة للعودة، والعنابي اليوم أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على تجاوز الخسارة والتمسك بحظوظه في التأهل. فالمعركة لم تنته بعد، والرد الحقيقي لا يكون بالكلمات، بل بما سيقدمه المنتخب فوق أرض الملعب !!