في الآونة الأخيرة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تغيرا كبيرا في مفهوم الشهرة والتأثير. فبعد أن كانت المكانة الاجتماعية أو المهنية مبنية على الإنجاز والمعرفة والخبرة، أصبح بإمكان أي شخص أن يحصد ملايين المشاهدات والمتابعين من خلال تصرفات مثيرة للجدل أو محتوى لا يحمل قيمة حقيقية تذكر، أو عن طريق التهريج والإفلاس الأخلاقي
وما نشاهده بين الحين والآخر من سلوكيات غريبة أو استعراضية من بعض المهرجين على مواقع التواصل هو نتيجة طبيعية لبيئة رقمية تكافئ المهرج والمفلس أخلاقيا والفارغ عقليا أكثر مما تكافئ المحتوى الجاد. فعندما يصبح عدد المشاهدات هو المعيار الأول للنجاح، يسعى البعض إلى جذب الانتباه بأي وسيلة، حتى وإن كان ذلك على حساب الذوق العام أو الصورة التي يقدمها لنفسه وللمجتمع ولبلده.
المشكلة الحقيقية في الجمهور الذي يمنحهم المساحة والاهتمام والتفاعل المستمر، فكل مشاهدة وتعليق وإعادة نشر تساهم في تعزيز حضور هذا النوع من المحتوى، وتدفع المزيد من الأشخاص إلى تقليده أملا في الوصول إلى الانتشار السريع.
إن مسؤولية تصحيح هذا المشهد لا تقع على عاتق المنصات الرقمية وحدها، بل تشمل أيضاً المؤسسات الإعلامية والجمهور والمجتمع بأكمله، فكلما ارتفع الطلب على المحتوى الهادف، تراجع حضور المحتوى القائم على الاستعراض والتهريج والسخافة.
وفي النهاية يبقى الانتشار أداة يمكن توظيفها في البناء أو الهدم. وعندما يمنح المجتمع اهتمامه لمن يقدمون قيمة حقيقية، فإنه يسهم في صناعة قدوات إيجابية، أما عندما تصبح الأضواء مكافأة للتصرفات العبثية، فإن النتيجة تكون مشهداً يفتقر إلى المعنى ويزداد ابتعاداً عن الأولويات الحقيقية للمجتمع، وحين يرفع المجتمع أشخاصاً إلى مرتبة «المشاهير» لمجرد قدرتهم على صناعة السخافة، فلا ينبغي أن نستغرب ما نراه من مشاهد عبثية !!
