برحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، فقدنا في قطر أحد أبرز الرجالات الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات مفصلية في تاريخ الدولة الحديث، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضاً في العمل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي وأيضا الرياضي، فقد كان الراحل أحد الشخصيات البارزة والمؤثرة التي حضرت في المشهد الوطني لعقود، وأسهمت في ترسيخ مكانة قطر على الخريطة العالمية بثقة ورؤية بعيدة المدى.
عرفناه- رحمه الله- بوصفه رجل دولة يمتلك حضوراً قوياً وصراحة واضحة ومتناهية وقدرة على التعبير عن مواقف بلاده بثبات ووضوح خاصة في الفترات التي واجهت فيها قطر تحديات سياسية وإعلامية معقدة. وكان دائم الإيمان بأن الإنجاز هو أفضل رد، وأن العمل بصمت واحترافية كفيل بتغيير الصورة وبناء المكانة.
وفي آخر حواراته الصحفية مع صحيفة الوطن عام 2022، ظهر العطية- رحمه الله- بالشخصية ذاتها التي عرفها الجميع، واثقاً، صريحاً، ومدافعاً عن قطر بكل قوة، متحدثا عن الحملات التي استهدفت الدولة آنذاك، مؤكداً أن قطر استطاعت أن تثبت للعالم قدرتها على تنظيم نسخة استثنائية ستبقى في ذاكرة الشعوب. وقد حمل ذلك الحوار الكثير من الرسائل التي عكست خبرته الطويلة وإيمانه الكبير بوطنه.
وفي السياق نفسه لم يكن عبدالله بن حمد العطية مجرد مسؤول شغل مناصب رفيعة، إذ كان مدرسة في الحضور والتأثير والعطاء والانجاز، وواحدا من الوجوه التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تطور قطاع الطاقة القطري وتحوله إلى قوة عالمية مؤثرة.
اليوم، يرحل الجسد، لكن تبقى المواقف والكلمات والإنجازات شاهدة على مسيرة رجل خدم وطنه بإخلاص، وترك بصمة لن تُنسى في ذاكرة قطر. وحتما لن ننساه أبدا،
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
