تلقى فهود الغرافة هزيمة قاسية أمام الاتحاد السعودي بسبعة أهداف وهي بلا شك نتيجة لا يمكن وصفها إلا بأنها صادمة ومؤلمة، بل ومعيبة بحق ناد له تاريخه وجماهيره وسمعته في الكرة القطرية.

سبعة أهداف وفي مباراة آسيوية وضمن بطولة النخبة حتما ليست خسارة عابرة بل صفعة، صحيح أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء، وأن كل فريق في العالم قد يتعرض ليوم سيئ، لكن الفارق بين الخسارة الطبيعية والانهيار الكامل هو ما حدث فعليا. ما شاهدناه لم يكن تعثرًا، بل سقوطًا بلا مقاومة، وغيابًا للروح، وانهيارا تكتيكيا وذهنيا لا يليق بممثل للكرة القطرية في بطولة قارية بحجم دوري أبطال آسيا للنخبة.

المؤلم أكثر أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها بعض أنديتنا بصورة باهتة في المشاركات الآسيوية. نستيقظ على تصريحات الطموح قبل البطولة، ونتحدث عن المنافسة والوصول بعيدًا، ثم نصطدم بالواقع عند أول اختبار جاد. إلى متى سنظل نشارك لمجرد المشاركة؟ وإلى متى تكون بعض فرقنا مجرد «ديكور» في المشهد الآسيوي؟

القضية لا تتعلق بمباراة واحدة، بل بثقافة تنافسية كاملة. الفرق التي تنافس آسيويًا تدخل بعقلية البطل، بتركيز عالٍ، وبشراسة داخل الملعب. أما نحن، ففي أحيان كثيرة نكتفي بالأسماء والإنفاق، دون بناء منظومة متكاملة قادرة على الصمود خارج حدود الدوري المحلي باستثناء السد الذي يعتبر أفضل ممثل لنا.

وهنا تتبادر إلى الذهن بعض الأسئلة، وهي: لماذا يظهر الفارق شاسعًا عندما نواجه مدارس كروية تعرف ماذا تريد وتلعب بثقة وثبات؟ ولماذا نكون حلقة ضعيفة وسط المعمعة؟

لا بد من وقفة صريحة فنيا وإداريا، وإعادة تقييم حقيقية لطريقة إعداد فرقنا للمنافسات القارية. فسمعة الكرة القطرية أكبر من أن تُختزل في نتيجة ثقيلة، وأنديتنا تستحق أن تكون منافسا حقيقيا، لا مجرد اسم في جدول البطولة.

قد يخسر أي فريق، نعم. لكن أن يتكرر المشهد ذاته كل موسم تقريبًا، فهنا السؤال الكبير: متى نتعلم؟ ومتى نكف عن الاكتفاء بدور الكومبارس في مسرح آسيا؟