منذ أن تحولت وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعها إلى منبر لتداول الآراء والأخبار، أصبح السؤال الأهم: هل نحن بحاجة إلى ضوابط لما يعرض على هذه المنصات حتى لا نصل إلى مواقف تتناقض مع الذوق العام؟ أم أن ما يجري يدخل في نطاق الحرية الشخصية التي لا ينبغي المساس بها؟
الواقع أن السوشيال ميديا منحت الجميع صوتاً، لكنها في الوقت ذاته نزعت الحواجز التي كانت تفرضها المهنية والمسؤولية في الإعلام التقليدي، والذي أعتبره هو الأكثر رصانة ورزانة ومصداقية، وأصبح يواكب التحول الرقمي بشكل لافت جداً، واليوم يستطيع أي شخص أن يصور ويعلّق، وينشر ما يشاء في ثوانٍ، دون مراجعة أو محاسبة، لتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة تختلط فيها الجدية بالهزل، والفائدة بالضرر، والحابل بالنابل، وقد يصل إلى حد الإساءة والتجريح.
صحيح أن الحرية حق مكفول للجميع، لكن الحرية لا تعني الفوضى والغوغائية وليست مبرراً للانحدار في المحتوى أو التهكم على القيم والذوق العام حين تتحول بعض المقاطع والمنشورات إلى إساءة لمجتمعٍ بأكمله أو إلى ترويج لما يتناقض مع القيم التي اعتاد عليها أي مجتمع على حساب الفكر والاحترام، فهنا لا بد أن تتدخل الضوابط لتعيد التوازن وتحمي المعنى الحقيقي للحرية.
الضبط والربط لا يعني القمع ولا يعني مصادرة الآراء، بل يعني ببساطة وجود حد أدنى من الوعي والمسؤولية، فالمجتمعات لا تتطور بالإفراط في القيود، لكنها أيضاً لا تنهض وسط فوضى عارمة.
ولأن السوشيال ميديا اليوم تعكس صورة المجتمع أمام العالم، فمن واجبنا أن نحافظ على هذه الصورة نقية وراقية، لا تشوه بما هو سطحي ولا تستغل للإساءة.
فالحرية الحقيقية ليست أن تقول ما تشاء فحسب، بل أن تعرف متى وكيف تقول، وبأي أسلوب، ومن وجهة نظري أن الضبط مطلب لمنع اتساع رقعة الخروج عن النص.
