أسعد فوز، وتأهل المنتخب المصري الشقيق إلى دور الـ 16 في كأس العالم 2026 ملايين العرب في أرجاء المعمورة بعد الوصول المستحق وبجدارة فمنذ المباراة الأولى، وأبناء النيل يقدمون أفضل المستويات وصولا إلى الدور القادم فهناك منتخبات تحقق الفوز، وهناك منتخبات تجعل أمة بأكملها تفرح. ومصر كانت وستظل من هذا النوع. لذلك فان انتصار المنتخب المصري رسالة بأن الكرة العربية لا تزال قادرة على صناعة الفرح، وأن الجماهير العربية ما زالت ترى في «الفراعنة» أحد أبرز ممثليها البارزين على الساحة الدولية.
هذا الفوز لم يسعد المصريين وحدهم، بل أسعد كل عربي، فمصر مدرسة صنعت النجوم، وكتبت صفحات مشرقة في سجل اللعبة، وجماهيرها تستحق أن تعيش هذه اللحظات بعد سنوات من الترقب والانتظار لشعب يعشق كرة القدم إلى حد الجنون، ويمنح منتخبه الولاء في الانتصار كما في الإخفاق، لا بد أن يكافأ بفرحة تليق به.
أما حسام حسن، هذا الاسم الذي لمع كلاعب فكان مهاجما قناصا شرسا، وقويا لا يكل ولا يمل في هز الشباك فقد اختار أن يرد بالطريقة التي يجيدها منذ أن كان مهاجمًا لا يرحم أمام المرمى؛ بالأفعال لا بالكلمات. بالأمس كان واحدًا من أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، واليوم يثبت أنه يملك المقومات نفسها مدربًا. كل من شكك في قدراته، أو استبق الأحكام، أو راهن على فشله، وجد نفسه أمام واقع مختلف. فالنجاح لا تصنعه الضوضاء، بل تصنعه النتائج. ولا يجوز أيضًا أن نبخس حق هذا الجيل من اللاعبين. فبين صفوف المنتخب المصري مواهب كبيرة تمتلك الجودة والشخصية والرغبة في كتابة تاريخ جديد. هذا الجيل يحتاج إلى الثقة أكثر من حاجته إلى التشكيك، وإلى الدعم أكثر من البحث عن الأخطاء، وما قدمه يؤكد أن المستقبل يمكن أن يكون أكثر إشراقًا إذا استمر العمل بالروح نفسها.
اليوم الكرة المصرية استعادت الثقة من جديد وهذه تعتبر بطولة بحد ذاتها، وما فعله المنتخب المصري أنه أعاد الإيمان بقدرة الكرة المصرية على المنافسة، وأعاد الابتسامة إلى وجوه ملايين المصريين، ومنح العرب جميعًا سببًا جديدًا للفخر. وعندما تفرح مصر… يبتسم العرب ويتفاعل مع هذا الإنجاز بكل حب وود.. ولاشك أن مباراته القادمة أمام الارجنتين، ومن المتوقع ان تشهد اكبر عدد من المشاهدات على مستوى العالم، ستكون مواجهة تاريخية بمعنى الكلمة.. نحب ميسي ونحب مصر ولذا نحن موعودون بلقاء غير عادي على الإطلاق، إن فازت مصر وتأهلت فسنكون سعداء، وإن خسرت لا قدر الله فتستحق كل التقدير والاحترام على ما قدمته من بطوله تاريخية..
