نجح منتخبنا الوطني في الخروج من مواجهته أمام سويسرا بنقطة ثمينة قد تكون الأهم في مشواره بالمجموعة، ليس فقط لأنها جاءت أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية، وإنما لأنها عكست شخصية مختلفة للعنابي، شخصية فريق يؤمن بقدراته ويقاتل حتى آخر ثانية ولا يعرف الاستسلام مهما كانت الظروف.
التعادل بهدف لمثله حمل الكثير من المكاسب الفنية والمعنوية، وأكد أن منتخبنا يمتلك من الروح والإصرار ما يجعله قادراً على مقارعة الكبار، والظهور بصورة مشرفة في أكبر محفل كروي على مستوى العالم.
منذ الدقائق الأولى للمباراة، فرض المنتخب السويسري أسلوبه مستفيداً من خبرة لاعبيه وحضوره البدني، إلا أن لاعبينا تعاملوا مع الضغوط بهدوء وثقة، ونجحوا في الحفاظ على توازنهم رغم المحاولات المتكررة للمنافس للوصول إلى الشباك.
ورغم الهدف الذي استقبلته شباك منتخبنا من ركلة جزاء، فإن رد الفعل كان مثالياً، حيث لم يتراجع اللاعبون نفسياً أو يفقدوا التركيز، بل واصلوا أداءهم بروح عالية وإيمان كبير بإمكانية العودة إلى المباراة.
وإذا كان التعادل يحمل توقيع جميع اللاعبين، فإن الحارس محمود أبو ندى أكثر من مجرد حارس فهو يستحق الوقوف عنده كثيراً، بعدما قدم واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب، وتحول إلى نجم فوق العادة، بفضل تصدياته الحاسمة التي أبقت العنابي في أجواء اللقاء حتى اللحظات الأخيرة.
أبوندى أظهر شخصية الحارس الكبير، فبعد لقطة ركلة الجزاء التي منحت سويسرا التقدم، عاد أكثر قوة وتركيزاً، وتصدى لعدة فرص محققة كانت كفيلة بقتل المباراة مبكراً. حضوره الذهني وثقته بنفسه منحا زملاءه شعوراً بالأمان، وكان بحق أحد أهم أسباب الخروج بهذه النتيجة الإيجابية.
ولم يقتصر التألق على الحارس فقط، بل ظهر لاعبو الدفاع بصورة بطولية، حيث خاضوا معركة كروية حقيقية أمام هجوم سويسري يضم عناصر تمتلك خبرات كبيرة في الملاعب الأوروبية، كما قدم لاعبو الوسط جهداً استثنائياً في عملية الافتكاك والضغط والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم.
ومع مرور الوقت، ازدادت قناعة اللاعبين بأن المباراة لم تنته بعد، وأن العودة ممكنة مهما اقتربت صافرة النهاية. هذه الروح القتالية كانت العنوان الأبرز للعنابي، وهي التي صنعت الفارق في الدقائق الأخيرة عندما جاء هدف التعادل المستحق ليترجم حجم الجهد الكبير الذي بذله اللاعبون طوال اللقاء
هذا الهدف الثمين الذي جاء بفدائية بوعلام؛ إذ يعتبر رجل المهام الصعبة، فلا يترك أي مباراة حاسمة إلا ويترك فيها بصمة الختام بكل ارادة وعزيمة وإخلاص، لم لا وهو صاحب الأداء المميز والروح العالية.
هدف التعادل لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك، بل كان مكافأة لفريق رفض الاستسلام وتتويج لجهوده، ورسالة واضحة بأن العنابي حاضر، كما منح جماهيرنا جرعة كبيرة من التفاؤل قبل المواجهات المقبلة التي تتطلب المحافظة على الروح ذاتها والعزيمة نفسها واولها مباراة كندا
ما قدمه منتخبنا أمام سويسرا يؤكد أن النتائج الإيجابية لا تصنعها الأسماء فقط، بل تصنعها الروح والانضباط والإيمان بالقدرات. والعنابي في هذه المباراة جمع كل تلك العناصر، فاستحق الإشادة والتقدير.
ويبقى الأهم أن المنتخب أثبت أنه يمتلك شخصية المواعيد الكبرى، وأنه قادر على الوقوف بثبات أمام منتخبات تملك تاريخاً وخبرة أكبر. وبين الروح البطولية للاعبين وتألق الحارس محمود أبوندى، خرج العنابي برسالة مهمة مفادها أن الحلم لا يزال قائماً، وأن القادم قد يكون أجمل إذا استمر الأداء بنفس العزيمة.
